فؤاد ابراهيم
76
الشيعة في السعودية
الشيعة السعوديون وردّ الفعل النمطي شكّلت سياسة التمييز الطائفي ضد الشيعة قضية خلافية في العلاقة مع الحكومة والمؤسسة الدينية الرسمية قبل قيام الدولة السعودية عام 1932 وبعده ، وهذه السياسة رهنت الجماعة الشيعية لخيارات حمائية كردّ فعل نمطي تلجأ إليه الجماعات المقهورة عادة في استجابة تلقائية للإحساس العميق بالخطر المحدق بها . لذلك كان ابتكار بدائل المجابهة ضد سياسات الدولة ، وخصوصا المتصلة بالبعد الديني ، خيارا استراتيجيا ناشطا داخل الجماعة ، فالتعليم الديني الرسمي ، مثالا ، بنزعته الخصامية ضد الشيعة يجري إحباطا تأثيره عبر تعبئة دينية مضادة ، تضطلع بها وسائل التوجيه الديني الأهلية ، وينسحب ذلك على الكتاب ، والمجلة ، والشريط الديني ، والفتوى . لقد فرضت الطائفية الدينية نمطا من العلاقة ، والتفكير ، والسلوك العام في الوسط الشيعي تجاه الدولة عموما ، ولذلك كان التمييز الطائفي مصدرا في التعبئة الداخلية سياسيا ومذهبيا ، وقد صبغ خطاب السياسيين الشيعة على مدى عمر الدولة ، فالعرائض الشيعية المرفوعة خلال العقود الثمانية الماضية تتجه إلى مظالم ذات بعد طائفي ، في التعليم والتوظيف والقضاء والطقوس المذهبية الخاصة ، والخدمات الاجتماعية . فقد لبث وجهاء الشيعة وعلماؤهم يناشدون الحكومة في سلسلة عرائض متوالية ، منح المحاكم الشيعية صلاحيات كاملة أسوة بسائر المحاكم الرسمية التابعة للدولة ، وتطبيق أحكام